جلال الدين الرومي
292
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ونحن لا نمن عليك بهذا أيها الكريم ، لكن هذا إعلان لعزتك عندنا أيها النديم . 2945 - فأنت لم تقم بهذه الشفاعة بل قمت بها أنا يقينا ، يا من صفاتك قد فنبت في صفاتى - انك مستعمل في هذا ولست عاملا ، إنك محمول على وجودي ولست حاملا لوجودك . - لقد صرت مصداقا ل - « ما رميت إذ رميت » وتركت نفسك فوق الأمواج كأنك الزبد . - لقد صرت فناء ، فاتخذ لك مكانا إلى جوار الوجود . . فواعجباه إنك أمير ( بي ) أسير ( بنفسك ) في نفس الوقت . - إن ما أعطيته أنت لم تعطه بل أعطاه الملك ، وهو كاف والله أعلم بالرشاد . 2950 - لكن ذلك النديم الذي نجا من الضرب بالسيف والبلاء ، تضايق من ذلك الشفيع وارتد عن ولائه له . - وقطع صداقته عن ذلك المخلص تماما ووجه وجهه إلى الحائط كي لا يقرؤه السلام . - صار كالغريب تماما عن شفيعه هذا ، وتحير الخلق من هذا الأمر وازدادت دهشتهم . - وصار يتساءلون : إنه ليس مجنونا . . . فكيف قطع وده عن ذلك الإنسان الذي اشترى روحه . - لقد شراه تلك اللحظة من ضرب العنق ، وكان ينبغي في مقابل هذا أن يكون ترابا لحذائه .